السيد جعفر مرتضى العاملي

106

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

نقبل منهم ونواعدهم ، وقد أبينا عليهم ، ونبذنا إليهم عهدهم ، فاستعدوا وأعدوا . فما لبثوا إلا ثلاثاً حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل ، وخلفوا بعضهم بذي حسمى ، ليكونوا لهم ردءاً ، فوافق الغُوّار ليلاً الأنقاب ، وعليها المقاتلة ، ودونهم أقوام يدرجون فنبهوهم ، وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر . فأرسل إليهم أبو بكر : أن الزموا أماكنكم . ففعلوا ، وخرج في أهل المسجد على النواضح إليهم ، فانفشَّ العدو ، فأتبعهم المسلمون على إبلهم الخ . . ثم ذكروا : أن المسلمين حين بلغوا إلى حسىً ، خرج عليهم أهل الردء بأنحاء قد نفخوها ، فدهدهوها في وجوه الإبل ، فنفرت بهم الإبل . حتى دخلت بهم المدينة ، فلم يصرع مسلم ، ولم يصب » ( 1 ) . ونقول : هناك أمور تلفت نظرنا في هذه الرواية ، نذكر منها ما يلي : لماذا استثناء العباس ؟ ! : ذكرت الرواية المتقدمة : أن الوفود نزلت على وجوه الناس ، فأنزلوهم ما خلا عباساً .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 244 - 245 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 2 ص 477 و 478 والكامل في التاريخ ج 2 ص 344 و 345 وتاريخ مدينة دمشق ج 25 ص 159 و 160 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 17 ص 154 .